ابن الجوزي
291
كتاب ذم الهوى
أجنّ إذا رأيت جمال سعدى * وأبكي إن رأيت لها قرينا ألا يا سعد إن شفاء سقمي * نوالك إن بذلت فنوّلينا فقد آن الرحيل وحان منا * فراقك فانظري ما تأمرينا فقالت : آمرك بتقوى اللّه وترك ما أنت عليه ! . وروى أبو عبد اللّه الحسين بن محمد الدّامغاني ، أنّ بعض ملوك الأعاجم خرج يتصيد وانفرد عن أصحابه ، فمرّ بقرية فرأى امرأة جميلة فراودها عن نفسها ، فقالت : إني غير طاهرة ، فأتطهر وآتي ، فدخلت بيتا لها فأخرجت منه كتابا ، فقالت : انظر في هذا حتى آتي ، فنظر فيه ، فإذا فيه ذكر العقوبة على الزنا ، فلهى عن المرأة وخرج فركب ، فلما جاء زوجها أخبرته الخبر ، فكره أن يقربها مخافة أن يكون للملك فيها حاجة ، فاعتزلها ، فاستعدى عليه أهلها إلى الملك ، فقالوا : أعزّ اللّه الملك ، إنّ لنا أرضا في يد هذا الرجل فلا هو يعمرها ولا هو يردّها علينا ، فقد عطّلها . فقال له الملك : ما تقول ؟ قال : إني رأيت في هذه الأرض أثر الأسد وأنا أتخوّف الدخول منه . ففهم الملك الأمر ، فقال : عمّر أرضك فإنّ الأسد لا يدخلها ، ونعم الأرض أرضك . كتب أسبهد ودست الديلمي الشاعر إلى امرأة في صباه : ما تقولين في فتى يهواك * ومناه في كل وقت يراك قد تخلّى بالهم فيك وما * يفتر منه اللسان عن ذكراك فأجابته : لست ممن يبغي الوصال حراما * إنّ فعل الحرام كالإشراك إن طلبت الحلال منا أطعنا * ك وإلا فاعدل إلى الإمساك إن خير الأعمال ما كان عقبا * ه نجاة من الأذى والهلاك